اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

46

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

البحار بأمواجها وماجت السماوات بأهلها ، غضبا لك يا محمد ولذريتك واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ولشر ما تكافي به في ذريتك وعترتك ، ولا يبقي شيء من ذلك إلا استأذن اللّه عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم حجة اللّه على خلقه بعدك . فيوحى اللّه إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن : إني أنا اللّه الملك القادر الذي لا يفوته هارب ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام ؛ وعزتي وجلالي لأعذّبن من وتر رسولي وصفيي وانتهك حرمته وقتل عترته ونبذ عهده وظلم أهله عذابا لا أعذّبه أحدا من العالمين . فعند ذلك يضجّ كل شيء في السماوات والأرضين ، بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك . فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى اللّه جل وعز قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزمرد ، مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنة وطيب من طيب الجنة . فغسّلوا جثثهم بذلك الماء وألبسوها الحلل وحنّطوها بذلك الطيب وصلّى الملائكة صفا صفا عليهم . ثم يبعث اللّه قوما من أمتك لا يعرفهم الكفار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون أجسامهم ويقيمون رسما لقبر سيد الشهداء عليه السّلام بتلك البطحاء ، يكون علما لأهل الحق وسببا للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفّه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ويصلّون عليه ويسبّحون اللّه عنده ويستغفرون اللّه لزواره ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمتك ، متقربا إلى اللّه وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويسمّون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه : هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء . فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار ، يدلّ عليهم ويعرفون به .